extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

الكاتب
دعاء بيطار
تاريخ الإصدار
2019
سطور من مدرسة الحياة

الحياة اختيارات وما نختاره هو ما يحدد شكل حياتنا بل ونهايتها في غالب الأحيان, فنحن مكلفون أن نتعلم بما يكفي لأن نتعرف على حقائق الأمور وخفاياها, وبالتالي ما يحدد خط سير الحياة التي نريدها فيما بعد.

عجلة الحياة سريعة بما فيه الكفاية لأن نشعر باليأس والاحباط ممن حولنا, وخاصة بعد أن نحدد اختياراتنا, لأنها بداية وجود العقبات فهي طبيعة الحياة, ولكن هناك من استسلم لهذه العقبات وقعد يندب حظه العاثر واستعرض طفولته ومآسيه القديمة ليحملها أوزاره, ومنهم من لا زال يتحرك بأمل وتفاؤل وهو يستعرض مستقبله وحلمه القادم كل صباح إلى أن يحققه.

كل الاختيارات تبدو معقدة إذا خلت من الاستعانة به سبحانه, وكل الطرق تبدو مغلقة بل مسدودة إذا لم نلتجئ إلى قوته سبحانه بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله), نبدو ضعفاء فقراء منكسرين من الداخل في هشاشة وفتور إلى أن نسمع صوت الروح العطشى إلى جناب الله فنلبي تلك الحاجة بسجدة بل بدعاء وخضوع لنرتفع بعدها بحول الله وقوته.

نحن بني الانسان لا نحتاج إلى كثير الكلام دون العمل وإلا اختل توازننا من الداخل مباشرة وساور القلب أمراض كثيرة من أخطرها وأشدها فتكا النفاق.. فلم يحتج الصحابة رضوان الله عليهم إلى كل هذه المعلومات ليصدقوا مع الله في إيمانهم, ولم يكن لديهم قنوات دينية ولا رسائل تواصل اجتماعي صباح مساء, بل كان لديهم قوة تربطهم بالقرآن وثقة بما يتعلموه من الرسول صلى الله عليه وسلم مع مجاهدة وصبر كبيرين, فلم تكن الدنيا مزينة في قلوبهم هكذا, ولم تكن بالحجم الذي هي عليه الآن, لكنه كان لديهم من الفتن ما يتناسب مع عصرهم ومستوى تطور المغريات لديهم, لذلك من يحافظ على دينه في زمننا يكون أجره كـ 50 منهم لأنه أمر صعب جدا ويزداد صعوبة مع زيادة الملهيات والمغريات من كل حدب وصوب واستعداد الانسان لها.

الصحبة الصالحة هي أكبر معين بعد الله في المضي قدما فيما لو كانت الاختيارات صالحة, وتكاد تكون الصحبة الصالحة قليلة هذه الأيام إلى درجة الانعدام لكن رحلة البحث عن صاحب مخلص ومحب متعبة ومن وجد هذا الصاحب فليتمسك به فهو في نعمة عظيمة لا يعلم قيمتها إلا من فقدها..

نحن بحاجة إلى أن نقوي أنفسنا بأنفسنا ولا ننتظر أي دعم خارجي فالحياة أصبحت ملهية وسريعة إلى حد لا يستطيع أحد أن يقدم ما يكفي لأحد, ولا يوجد وقت لانتظار أحد, لذلك لا بد من تقوية الداخل أولا والصبر على ذلك, وقد جعل الله ذلك ممكنا وليس مستحيلا.

اقرأ كثيرا وحاول أن تطبقه على نفسك أولا, تدبر القرآن ولو بآية كل يوم, اخشع في صلاتك ففيها من العون على مصاعب الحياة الكثير الكثير, دون يومياتك وما تشعر به ليساعدك ذلك على جعل ما تفكر وتشعر به عقلانيا ومنطقيا بعد فترة, ساعد أي إنسان أو اسق حيوانا وانشر الابتسامة والكلمة الطيبة فيمن حولك فربما صنعت بهذا العمل اليسير يوم أحد كان متعبا أو محبطا بل ربما صنعت يومك بسعادة, قلل من الجلوس على الشاشات وكافئ نفسك بحفاوة إذا استطعت ذلك, واكتب عبارات لا يقرأها إلا أنت تشجعك وتذكرك بأهدافك وطموحاتك, ارفع قيمة نفسك بنفسك وإياك والرسائل السلبية التي تقفز أمامك عندما تخطئ بل استبدلها مباشرة بأخرى ايجابية وانهض بعدها بحماس كمن يريد أن يكمل المباراة إلى النهاية غير آبه بالجروح والاصابات فسيأتي وقت مداواتها في جلسات الخلوات وفي الصلوات..

استعن بالله ولا تعجز.. استعن بالله ولا تعجز.. استعن بالله ولا تعجز.

واعلم أن النصر مع الصبر وأن مع  العسر يسرا.

 

الكلمات الدلالية

منشورات سابقة