extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

الكاتب
دعاء بيطار
المشتتات وتذكر الموت

منذ زمن ليس ببعيد كنت كلما أسمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أكثروا من ذكر هادم اللذات) أشعر بمشاعر غريبة مختلطة بين الخوف والكآبة والهروب وتغيير كل شيء من حولي: المكان، الفكرة حتى الشخص الذي يذكر بهذا الموضوع. 

وفي كل سنة وتحديدا ليلة رأس السنة يكون العالم غارقا في احتفالاته وأكون ممسكة بسوط غليظ أجلد فيه نفسي داخليا كما أن عيد ميلادي ليس مستثنى من هذه المعادلة فهو بمعنى آخر ذكرى منغصة لسرحاني عن نفسي.
بعلم النفس كل تشتت قوي يجب أن توضع له صورة مخيفة حتى يتم الابتعاد عنه ولا يوجد أخوف من صورة الانسان وهو ميت والناس تبكي من حوله.
لكن هذه الصورة لا ينبغي أن تكون كئيبة كما هو المعتاد فهل حاولت رؤيتها بشكل مختلف؟ تخيل نفسك وأنت مبتسم وترى مقعدك من الجنة, لأن الحياة كانت بالنسبة لك معبرا للوصول إلى الهدف الأكبر وهو الجنة، وأنك كنت قد حققت أمنيات كبيرة فأخدت أجرها ولو لم تكتمل, لكنك كنت كل يوم تخطو خطوات صغيرة ونيتك حاضرة تجاهها، وفي النهاية قد وجدت أثر ذلك في أول لحظات الموت، تخيل الآن كمية السعادة التي تشعر بها وكم تركت وراءك من سعادة لأولادك وللجيل القادم!. هذه الفكرة بالذات هي أصل فرحة الإنسان لحظة الموت.
تذكر الموت والنهاية ينبغي أن يكون الدافع الأكبر لكل منا على الإنجاز والاستمرار كل يوم بطاقة جديدة وروح ممتنة لله تعالى لأننا لازلنا في نعمة الحياة والفرصة لم تنته بعد.
الآن عد إلى يومياتك وليس إلى الصورة السابقة وشاهدها بكاميرا قلبك وكأنك تتأملها سترى أنك ممسك بجوالك تتنقل باحترافية بين تطبيق ولعبة تتابع أو تتناقش في موضوع تافه تتركه لتنتقل إلى التلفزيون لسهرة مع الأصدقاء لنوم طويل لأكل كتير ثم ماذا؟؟ لو أتيت الآن بصورتك وأنت ميت ستشعر بالاكتئاب فعلا لا محالة، ولكن حاول أن تعيد الكاميرا مرة أخرى وتنظر لنفسك تقرأ القرآن أو كتابا ينمي معلوماتك، تكتب أو تتعلم، تربي أو تفعل الخير, تمارس الرياضة أو تجتمع بأصدقائك وتستمتع بالحياة لكن ذكر الله في قلبك وذكر الموت في بالك ولست قلقا من المستقبل لأنك عرفت لعبة الحياة وتمارسها باحتراف عندها أبشر براحة البال.
خذ هذا التمرين بشكل يومي وابدأ به من الآن فلا وقت اضافي لديك ولا فرصة أفضل من هذه اللحظة بالذات ليكون تذكر الموت أقوى حافز للاستمرار مهما كانت المغريات والعوائق التي تحد من نشاطك وحماستك.

الكلمات الدلالية

منشورات سابقة