extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

الكاتب
مركز بحوث للدراسات
تاريخ الإصدار
2019
تقرير رصد أهم الأحداث في سوريا لعام 2018م

 

المقدمة

شهد عام 2018 تغيرات كبيرة في الوضع السوري، غلب على هذه التغيرات في بداية العام الطابع الميداني والتغير في القوى المسيطرة على الأرض، واتساع مناطق سيطرة النظام السوري، وفي النصف الثاني من العام حدثت تغيرات في الميزان الاستراتيجي والمواقف الدولية تبعاً للتغيرات الميدانية.

تقرير الرصد السابق الصادر عن مركز "بحوث" كان يغطي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، وسنحاول في هذا التقرير عرض أهم الأحداث حتى نهاية العام، وعرض أهم الملاحظات والاتجاهات، واقتراح بعض السيناريوهات والتوجهات المستقبلية. الموجود في الملف المرفق ..

كما ذكرنا، يبدو واضحا في هذه المرحلة أن وحدة الأرض السورية أصبحت أمرا بعيدا، وأن قيام حكم وطني يعبر عن تطلعات الشعب ليس واردا مع تدخلات مختلف القوى وصراعها، إنما قد تسعى هذه القوى لإقامة وضع مستقر يستوعب مختلف هذه التدخلات، ويوفق بين القدر الممكن من المصالح.

لذلك نتوقع أن الاستقرار القائم والقادم هو استقرار نسبي، وأنه مهدد دائما بتغيير الخرائط وتبدل المصالح، ويمكن أن نتلمس بعض عوامل هذا الاستقرار بملاحظة توجهات القوى المؤثرة على الأرض ومصالحها، ويمكن أن نلاحظ هذه التوجهات في مستوى القوى الدولية، والقوى الإقليمية، والقوى المحلية.

على المستوى الدولي يظهر التدافع والتفاعل الروسي الأمريكي، وإذا كان ظاهراً أن الولايات المتحدة لا تسعى للانخراط أكثر في الواقع السوري حاليا، فإن علينا ملاحظة أن الروس كذلك لم يقرروا أن يديروا الأراضي التي يسيطرون عليها بشكل مباشر على المدى الطويل، وهذا التوجه الروسي هو الذي يمنح المكون الإيراني فرصة التحرك على الأرض، ويمنح النظام السوري فرصة البقاء والتمسك بروقة الاعتراف العربي والدولي.

هذا الواقع هو الذي منح القوى الإقليمية مجالاً كبيرا للتأثير وإمكانية تحقيق أهداف استراتيجية، ولهذا علينا أن نرصد حركات هذه القوى بشكل مستمر، ونتحدث هنا عن الدورين التركي والإيراني.

إن تركيا وإيران كلتاهما تسعيان لجعل سورية موقعا استراتيجيا، يمنحهما وزنا أكبر في النظام العالمي، وقدرة أكبر على حسم المعارك العسكرية والسياسية، وتحويل نتائج هذه المعارك لمكاسب استراتيجية يبقى تأثيرها على المدى الطويل. لكن الدور التركي يتميز عن الدور الإيراني بكونه يتقدم بناء على اتفاقات وتوافقات، ويظهر أمام العالم أنه يعمل باعتراف دولي. أما الدور الإيراني فيقوم على التهديد والاستغلال، ويمكن وصفه بأنه دور الفتنة والتهديد بالفتنة. وربما يعي الإيرانيون ذلك، فيسعون إلى التقدم في مجالات اختراق المجتمع والتغيير الديمغرافي والتبشير بالمذهب الشيعي، وهم يعتقدون أن نتائج هذه المعركة أطول أثرا من معركة السيطرة العسكرية.

من الواضح أن دور النظام السوري ليس كبيرا في هذه المعادلة، لكن يتوقع أن هذا النظام باق، والقوى التي عملت على إنقاذه ستعمل على استمراره.

ومن الواضح كذلك تراجع وزن قوى المعارضة السورية وعجزها عن التدخل الحاسم والتأثير الفاعل في العمليات القائمة حاليا لرسم الخرائط وتحديد الحدود الميدانية والسياسية. لكن هذا لا يعفي المعارضة من مسؤوليات وطنية لا يمكن أن يحملها أحد سواها، ويمكن هنا أن نتحدث عن ثلاثة مجالات أساسية للعمل الوطني:

بناء المشروع الوطني السوري الذي يحدد الثوابت والحدود الدنيا والمصالح العليا للشعب والوطن، حتى وإن لم تتعامل القوى الخارجية مع هذا المشروع، فيجب أن يبقى مطروحا، على الأقل أمام الشعب وللتاريخ.

العمل في المجالات الاجتماعية التي يمكن للمجتمع من خلالها أن يحفظ هويته، ويطور واقعه، ويتصور مستقبله، فبعد الزلازل التي عصفت بالبلاد أصبح من الضروري أن يستعيد المجتمع النظرة الإيجابية عن هويته، وقدراته.

بناء الخطط والأنظمة الملائمة لمواجهة الطوارئ والكوارث في مجالات العمل الإنساني المختلفة، بعد معرفة أن الواقع السياسي لا يتوقع أن يخفف من هذه المعاناة، إن علينا أن نسعى في فك الارتباط بين العمليات الإنسانية والصفقات السياسية، وأن نبذل الجهود المنظمة في الإنقاذ والمساعدة بإمكاناتنا الذاتية، وبالاستعانة بالقوى الشعبية في الدول المجاورة والشقيقة والصديقة.

إن هذه التوجهات مبنية على احتمال أن تقوم حالة من الاستقرار النسبي في عام (2019)، ومع ذلك لا نستطيع أن نلغي احتمالات التصعيد والتفجر في كثير من المناطق والنقاط، ومن هذه المناطق مناطق سيطرة النظام، ومن هذه النقاط نقاط التماس بين القوى الخارجية، التي نرى فيها سباقا بين التحركات على الأرض، وتحركات الاتفاق والتوافق في المجال السياسي.

 

الكلمات الدلالية

منشورات سابقة