extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

الكاتب
تقرير رصد سياسي
تاريخ الإصدار
2017
بين أستانا (1) وجنيف (4)

بين أستانا (1) وجنيف (4)

تقرير رصد سياسي

 من يتابع الأحداث في سوريا وتفاعلاتها يرى فيها بلداً قد تحوَّل إلى ساحة كبيرة للرقص في الظلام فلا يعرف فيها يد من فوق ولا يد من تحت, لا يعرف من يقصف في سمائها, ولا من يفجر في أرضها, كثُر أطرافها وروادَّها وتنوعت أهدافهم وغاياتهم, وبينهم تدور رحى حروب شتى لكن كلها تتفق على طحن شعب لا حول له ولا قوة وتحويله إلى اشلاء ودماء. 

المشهد العسكري:

 يلخص الوضع العسكري ما بعد الاستانة1 إلى الآن تعقيدات المشهد السوري فنجد أن -خروقات الهدنة المزعومة_ قد امتدت على طول الأراضي السورية التي تتبع للمعارضة, فوقف إطلاق النار الهلامي القوام يشدُّ ويمطّ على مقاسات روسيا وحلفائها, وقد استمر الحصار لمناطق المعارضة في ريف دمشق والزبداني والوعر في حمص والقصف الذي لم يتوقف على كافة المناطق في أرياف ادلب- حلب- حماه والوعر المحاصرة-جبل الأكراد وجسر الشغور وفي الجنوب في درعا بدعم الطيران الحربي الروسي.

كما استمرَّت عمليات الهجوم من قِبل قوات النظام والمليشيات الشيعية ومحاولات الاستيلاء على مناطق المعارضة خاصة في ريف دمشق, وقد تم الهجوم على وادي بردى وتهجير أهله منه بعد سريان هذه الهدنة مباشرة وما زالت عمليات التهجير القسري من أرياف دمشق  جارية على قدم وساق .

-  في الشمال  الجيش الحر مدعوما بقوات درع الفرات التركية يسيطر على مدينة الباب وقد أعلن عن سيطرته على كامل المدينة وتمشيطها في (24-2-2017) وبعد الانتهاء من عملية السيطرة على الباب سيكون على تركيا الاختيار في التمدد إما عموديا إلى الرقة أو التوسع أفقيا باتجاه عفريين من جهة ومنبج من جهة أخرى ويقطع بذلك الحلم الكردي بإنشاء الدولة الكردية على الشريط الحدودي لتركيا في الشمال الشرق السوري, ويُرسي قواعد منطقة آمنة تركية تشكَّلت بحكم الواقع الميداني المفروض على الأرض .

 ومما يجدر بالذكر أنه قد لحق  بهذا النصر لدرع الفرات والجيش الحر تفجيرات لتنظيم الدولة في محيط مدينة الباب أدى الى استشهاد العشرات من الأبرياء أغلبهم من المدنيين من تنظيم الدولة على هذه الهزيمة له بالباب.

_  وفيما يسعى النظام في مناطق الشمال الشرقي لسوريا إلى الوصول إلى الفرات لتأمين مصدر المياه لمدينة حلب وهنا سيكون في مواجهة قوات درع الفرات والجيش الحر.

 وفي إدلب وريفها يستمر النظام وروسيا بالقصف بشكل يومي مع قتال بيني بين الفصائل المسلحة هناك انتهت بطرد جند الأقصى الذي التحق بداعش بعد أن نفَّذ اعدامات ميدانية بعدد كبير من أسراه من الفصائل الأخرى كما تجري الآن بعض التجاذبات بين (فتح الشام وبين الإدارة المدنية للمدينة ومناقشة خروج جبهة فتح الشام من إدلب وإغلاق مقارها لكي لا تبقى ذريعة لروسيا وللتحالف لقصف المدينة بحجة وجود مقار تابعة لجبهة فتح الشام داخلها.

-استمرار قصف النظام وروسيا لمناطق المعارضة في ريف حماه وحي الوعر المحاصر وأنباء عن تفجيرات داخل مناطق النظام لمقرات أمنية اسقطت عشرات القتلى بينهم ضباط من رتب عالية وقد تبنتها جبهة فتح الشام

- في الجنوب لم تتوقف الاختراقات للهدنة منذ بدايتها ولكن مع دخول الشهر الثاني تحولت هذه الاختراقات إلى هجوم مدعوم بالطيران الروسي وقصف مدافع الفيل على أحياء درعا البلد  وبدا النظام عازمًا على التقدم  في أحياء المنشية في خطوة على ما يبدو للوصول إلى منفذ بري على الحدود الأردنية وهو منفذ الجمرك القديم في خطوة استباقية استعدادا لمفاوضات جنيف, وقد ردت قوات الثوار في الجبهة الجنوبية بإطلاق معركة الموت ولا المذلة التي صدت النظام وحصلت على أربع قطاعات جديدة في حي المنشية مكبدة النظام والمليشيات الشيعية خسائر في الأرواح والعتاد وهي بذلك وجهت صفعة اليمة للنظام وحلفائه وما تزال المعارك مستمرة إلى الآن وبإسناد جوي من الطيران الروسي.

تزامنت هذه المعركة مع  قصف أردني على مواقع ما يسمى  بجيش خالد ابن الوليد الموالية لتنظيم الدولة على الحدود السورية الأردنية وقد أعلن الجيش الأردني عن هذه الغارات في (4-2-2017). 

و تلك الغارات حسب المحللين السياسيين في الأردن ومنهم الخبير العسكري(فايز الدويري) أنها تغيير في قواعد الاشتباك لدى الأردن على حدوده من الأردن وقد جاءت لردع الفصائل الجهادية المتشددة الموالية لتنظيم الدولة من الاقتراب من الأراضي الأردنية ورد فعل استباقي لضمان عدم استهداف الأردن من قبل تنظيم الدولة كما حدث في أحداث الكرك وهذه الغارات ليس لها علاقة بالمعركة الدائرة بين النظام والمليشيات الشيعية وبين الثوار في درعا.

 المشهد السياسي :

منذ أن فرضت الهدنة في سوريا باتفاق أنقرة ثم اتفاق موسكو ومن ثم انعقاد أستانا1وأستانا 2 في كازخستان والعالم والشعب السوري يراقب مدى فعالية هذه اللقاءات في بسط السلام على الأراضي السورية ودخول المعارضة والنظام وحلفائهم في مفاوضات جدية  تؤدي في النهاية في تحقيق نهاية عادلة للشعب السوري, وأن  تقترب بعض الشيء من مستوى تضحياته الكبيرة على مدى ست سنين من المعاناة والألم ولكن على ما يبدو أن التوقعات بفشل هذه الاتفاقات كانت واقعية نوعا ما, فروسيا التي دخلت الحرب في سوريا بكل ثقلها السياسي والعسكري لم ولن ترضى بأقل من حصة الأسد في المعادلة وهي لا تريد أن تخسر أي شيء وإنما تريد من المفاوضات السياسية أن تضيف مكاسب أخرى إلى رصيدها, وهي تسعى بسباق محموم مع الزمن  لتثبيت مكاسبها قبل أن ترتب الادارة الأمريكية الجديدة ببيتها الداخلي وتتفرغ لسياساتها الخارجية.

فقد صرح رئيس الوفد الروسي إلى أستانا (ألكسندر لافرنتييف): "إن مهمتنا هي دعم نظام وقف الأعمال القتالية في سورية" ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المسؤول قوله: "استمرار الأطراف في التقيد بوقف إطلاق النار في الأعمال القتالية يسمح بإرسال قوات إضافية (إلى هذه المناطق)"

 ولكن ما وضح لكل من يتابع الشأن السوري في الشهرين الماضيين من الهدنة أن روسيا لم تسيطر على خروقات النظام والمليشيات الايرانية إما عن عجز أو عن سوء نية أو قلة جدية وأن ما يهمها فقط أن تقيد حركة المعارضة وأن  تمنعها من الهجوم على مصالحها ومصالح حلفائها في سوريا.

أما تركيا التي دفعت بها حالة البرود الأمريكي تجاهها ونوايا تآمر وتخاذل الغرب و إدارة أوباما  عليها إلى  روسيا حيث تحالفت معها وساعدتها في  إرساء وقف اطلاق النار في سوريا وإجلاء المقاتلين من حلب وضمنت لها  فصائل المعارضة وضغطت عليهم للذهاب إلى أستانا 1 وأستانا 2 وقبول التفاوض مع روسيا .

ولكنها بعد ذلك جاءت إلى أستانا 2 باختلاف واضح في النبرة  وضعف الحماسة سواء من قبلها أو من  قبل  المعارضة أيضا فقد تأخرت تركيا والمعارضة عن الموعد المقرر وكان التمثيل على مستوى أقل من أستانا 1 وانتهى اللقاء "ولم يتوصل  المجتمعون في أستانا إلى أي اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا ومن دون صدور بيان ختامي، واقتصار النتائج على تلقي المعارضة وعوداً روسية متعلقة بالبنود الإنسانية، على أن يتم استكمال المباحثات في أنقرة " هذا البرود من جانب المعارضة وحليفتها تركيا  مرده عدة أمور:

- من جانب المعارضة السورية: فإن روسيا لم تلتزم بأغلب الوعود التي وعدت بها  أما عن عدم جدية وسوء نية أو من عدم قدرة على الالتزام والضغط على حلفائها, وكل عذر فيها أقبح من أشنع الذنوب فقد سقط وادي بردى وهجر أهلها ولم يتوقف قصف النظام على معظم الأراضي التي تخضع لسيطرة المعارضة بالإضافة إلى المحاولات المتكررة للهجوم و اختراق دفاعات الثوار واغتنام مواقع جديدة من المعارضة.

والقصف المستمر على كافة الأراضي التي تتبع للمعارضة من قبل النظام والمليشيات الشيعية واستهداف الثوار في كل مناطقهم  هذا بالإضافة إلى بقاء الحال على ما هو عليه بالنسبة  للمناطق المحررة تحت الحصار والجوع, واغفال قضية المعتقلين وعدم تحريكها.

- أما موقف تركيا فيرجع إلى:

1- عدم وفاء روسيا بالتزاماتها أمام تركيا وعدم جديتها بالضغط على النظام لوقف أعماله القتالية ضد المعارضة, بينما توقفت المعارضة بضمانة وضغط تركي.                              

2- دخول أمريكا على الخط وتقاربها مع تركيا والتلويح لها بالموافقة على موضوع المناطق الآمنة.

3- اعطاء الحق بالحكم الذاتي للأكراد في الدستور الذي وضعته ووزعته على المعارضة, واعتبار اللغة الكردية  لغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية.

وقد "اعتبرت مصادر في المعارضة أن أبرز ما كشفه مؤتمر أستانا2 "هو عمق الخلافات بين الطرفين الراعيين، تركيا وروسيا"، مؤكدة أن "تركيا كما المعارضة رفضت حتى البحث بالوثيقة الجديدة التي قدمتها موسكو"

أما الإدارة الأمريكية الجديدة فقد جاءت إلى السلطة تسبقها جعجعة وضجيجاً وتصريحات تتضمن التهديد والوعيد لإيران وللنظام وتلويحات بالعقوبات وبقانون سيزر وبقضايا حقوق الانسان والمعتقلين وبالمناطق الآمنة وقد أدى موضوع المناطق الآمنة إلى ظهور ردود أفعال إقليمية متباينة, فبينما رحبت كل من السعودية وقطر وتركيا بخطة (ترامب)لإنشاء المناطق الآمنة في سوريا وقالت ظهر القلق من تصريحات موسكو المتحفظة "ودعا الكرملين (ترامب) إلى "التفكير في العواقب المحتملة لهذا القرار"، مؤكداً أن (ترامب) لم ينسق معهم في هذا الموضوع. "بينما رفضه الجانب الإيراني بشكل قاطع"   

وما لبثت أن دعمت أمريكا فكرتها عن المناطق آمنة بتصريح أخير بتاريخ (24-2-2017) صادر عن المتحدث باسم البيت الأبيض مفاده أن:" الولايات المتحدة حصلت على التزام من عدد من قادة الدول بتمويل إنشاء مناطق آمنة في سوريا, وقال:" أنه ستظهر مستجدات إضافية حول مسألة تمويل المناطق الآمنة في سوريا، ولكن معظم قادة هذه الحكومات سجلوا التزامهم بالإسهام في تمويل هذه المناطق".

 وذلك بالإضافة إلى بوادر واضحة بالتغيير الإيجابي في سياسة أمريكا تجاه تركيا ودول الخليج  عن إدارة أوباما السابقة ومع تقارب واضح  بزيارات ولقاءات متعددة بين مسؤوليها ومسؤولين أتراك  وخليجيين.

جنيف4  و رحلة المطبات و المتاهات :

انطلقت جنيف4 وتسبقها التوقعات بفشلها كسابقاتها وتكهنات بعدم جدواها في حل القضية السورية وتخفيف معاناة الشعب السوري, انطلقت  وقبل الاعلان عن انطلاقها خفض عرابها (ديمستورا) من سقف توقعاته لنجاحها في حصول اختراقات كبيرة  في مسارها, وطلب أن لا نتوقع منها المعجزات بل وأكثر من هذا, فقد أوقع  سقفها على رؤوس وفد المعارضة حين توعد الأخيرة بمصير لإدلب شبيه بما حدث بحلب, إذا هم لم يمتثلوا للأوامر وينجحوا المؤتمر "وذلك في تسريبات لبعض أعضاء المعارضة المشاركة في جنيف4".

 وهذا هو جنيف 4وفي يومه الرابع  لم يخيب التوقعات حول جدواه.

وحول جدية الأطراف في الحل الحقيقي وحول التناقض الحاد في محتويات حقائب المشاركين فيه نجد أن (ديمستورا) يضع نصب عينيه شكل الحكم والانتخابات والدستور والنظام بلهجته الاستعراضية المتعالية يعلن عن هدفه في مكافحة  الإرهاب وفي سقفه العالي قد يمن على المعارضة بحكومة تشاركية موسعة يضم إليها بعض الشخصيات من المعارضة الوطنية على حد قوله.

أما المعارضة فهدفها الأساس هو التركيز على الانتقال السياسي وعلى هيئة حكم انتقالية لا مكان لنظام الأسد فيها، وعلى  بيان جنيف 1 والقرار الدولي  22544" بوصفهما مرجعية لهذه المفاوضات.

- أما روسيا وايران فهدفهما الأساس من كل هذه المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار والحفاظ على مكتسباتهم في سوريا دون استهداف و ضمان عدم دخول أحد من الأطراف على الخط لمحاصصتهما فيها

ولكن "وما يميز جنيف4 عن الجولات السابقة من المفاوضات هو الحضور القوي للمعارضة السورية المسلحة، إذ تم إدراج ممثلي الفصائل المشركة في مفوضات وقف إطلاق النار على قائمة أعضاء وفد المعارضة (الأساسي) المتكون من 22 شخصا.

ولذلك لم يعد هذا الوفد محصورا بما عُرف سابقا باسم (منصة الرياض)، أي الهيئة العليا للمفاوضات التي شكلتها (قائمة الرياض) للمعارضة السورية. ويضم الوفد الحالي المشترك ممثلين عن الائتلاف الوطني السوري والهيئة العليا للمفاوضات وفصائل المعارضة المسلحة المشاركة في وقف إطلاق النار ساري المفعول منذ 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويترأس الوفد عضو الائتلاف الوطني طبيب القلب نصر الحريري، فيما تم تعيين المحامي محمد صبرا كبيراً للمفاوضين".

وقد تمت دعوة منصتي القاهرة وموسكو إلى جنيف4 ولم تدعى منصة حميميم وتم استبعاد  أكراد (اتحاد سوريا الديمقراطية)في خطوة روسية على ما يبدو لاسترضاء تركيا وعدم استفزازها.

 الملامح الأولية لجنيف 4

أولا: الواضح أن لهجة النظام وأسلوبه في التعاطي مع أي مفاوضات مع المعارضة لم تتغير وطروحاته ظلت ثابتة مما يعطي انطباعا على أنه ليس لدى روسيا وايران الداعمين له الجدية في الحل لأنها لم تمارس سلطتها في الضغط عليه لتغيير أو زحزحة مواقفه للتقارب مع طروحات المعارضة.

 ثانيا: الأوراق التفاوضية التي أتى بها ديمستورا وهي الحوكمة والدستور والانتخابات هي خطوات سابقة عن الورقة التي تطالب بها المعارضة وهي ورقة الانتقال السياسي التي أغفل ذكرها مما يدل على أن أشراكا خطيرة قد نصبت للمعارضة في هذه المفاوضات.

ثالثا: موضوع  تمثيل المعارضة حيث تمت دعوة منصة القاهرة وموسكو إلى واشراكهم في المفاوضات وذلك لإحداث توازن معين في المعارضة تريده الأطراف الدولية, بغرض فرض إراداتها على المعارضة إذا ما تم التصويت على الدستور وشكل الحكم مستقبلا .

رابعا: فيما رشح عن مجريات جنيف وفي اليوم الرابع له يبدو أن موقف المعارضة جيد وثابت في المفاوضات وهي التي خبرت هذه المسارات التفاوضية وأساليبها وهي واعية إلى مطباتها وصار لديها النفس السياسي الطويل لتحمل معتركها وأصبحت تكيل للنظام بمكياله, فقد رد رئيس وفد المعارضة على محاولات الجعفري  بالتشويش والشوشرة بما يسكته, وأيضا فقد ثبتت المعارضة على مطلبها بالمفاوضات المباشرة وأيضا بموضوع  مناقشة الانتقال السياسي, حيث تضمنت الورقة التي ناقشها ديمستورا مع وفد المعارضة "موضوع الانتقال السياسي"

خامسا: يبدو أن تنسيقا معينا وتقاسما للمهام بين جنيف وأستانا, حيث نصت الورقة المقترحة لجدول أعمال المفاوضات والتي وزعها ديمستورا وحصلت الجزيرة على نسخة منها  فقد ورد فيها "تشكيلَ ثلاثة فرق عمل خاصة بملفات الإدارة والدستور والانتخابات، التي نص عليها القرار 2254.

وتشير الوثيقة إلى أن المبعوث اقترح ترك مسائل مكافحة الإرهاب والالتزام بوقف إطلاق النار لمفاوضات أستانا، واعتماد معادلة "لا اتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على جميع الأمور" مما يعني وضع كل الأوراق دفعة واحدة على الطاولة وخلطها وانجاز ما يمكن التوافق عليه بين المعارضة والنظام وهذا يتطلب جولات كثيرة من المفاوضات  ومدة طويلة تستمر فيها معاناة الشعب ومأساته . 

ماذا  بعد جنيف 4

- يتجه أنظار العالم إلى ما بعد جنيف وكأن المفاوضات ستنتهي قريبا وتنهي المأساة السورية على أي وجه من الوجوه, أو أنها ستفشل وبذلك يتجه العالم إلى حل آخر, ومنهم من وجد في الخطة الأمريكية الجديدة التي تروج فيها لإقامة المناطق  الآمنة في سوريا خطة (ب) بعد فشل مؤتمر جنيف.

- ولكن مما يبدو من كل المعطيات المذكورة آنفا أن العالم ما زال غير مستعجل لحل القضية السورية و لإنهاء مأساة الشعب السوري, وهو معني بمفاوضات شاقة طويلة الأمد كفيلة بتطويع وتليين عريكة المعارضة  وتدجينها والقضاء على أي بقايا للثورة عندها وعند  الشعب المنهك.

وهذا ما ألمح إليه ديمستورا بأن هذه المفاوضات معقدة و مسارها طويل.                                                  

- وقد فصلت أمور ووقف إطلاق النار ومحاربة الارهاب عن مفاوضات جنيف حتى لا تؤثر على مسارها وتوقفها وتظل مستمرة فيما يستمر القاتل بالقتل والتدمير والتهجير.

- أما بالنسبة لموضوع المناطق الآمنة فهو ورقة ضغط في يد الولايات المتحدة تلوح بها لكي تربك المشهد ولا تبعد عنه وتضمن مصالحها في سوريا, ولكنها كما يبدو لم تكون صورة واضحة بعد عن المناطق الآمنة وهي غير جاهزة بعد لتطبيقها وإذا نضجت فعلا هذه الخطة وأمريكا قادرة على انجازها ولكنها لن تستخدمها  كخطة بديلة عن  مفاوضات جنيف وإنما مكملة لها وتسير إلى جانبها وهي بذلك قد تحقق عدة أهداف: 

- أولا: حماية الحدود الإسرائيلية وعزلها عن أي استهداف من أي جهة.

- ثانيا: تضمن تواجدها في  المنطقة عبر اشتراكها في ادارة هذه المناطق وحمايتها.

- ثالثا: تقيد وتحديد حركة روسيا وإيران والحد من نفوذهم في المنطقة.

- رابعا: حل قضية اللاجئين والفارين من خطر القتال في سوريا, مما يخفف ضغط موجات اللجوء على دول الجوار والدول الغربية.

- خامسا: تطويق  تنظيم الدولة وحصر أذاه في الداخل السوري.

- سادسا: وهي بذلك تغلف سوريا من الخارج  لعزلها ولعدم امتداد تأثيرات الحرب فيها إلى خارج حدودها وتبقى سوريا إلى أمد ليس بالقريب عرضة للتفتت والتمزق الداخلي إلى أن يتم ترويض المعارضة للقبول بحل يرضي الأطراف الدولية ويحقق مصالحها لأمد طويل واستراتيجي في سوريا والمنطقة.

ما هي خيارات المعارضة:

- الاستمرار بالمفاوضات بإيجابية حذرة ومع الاهتمام بتطوير مهارات تفاوضية على مستوى متخصص والتعاطي مع التجارب التاريخية التي تقارب القضية السورية وظروفها وملابساتها.

- بناء جسور وعلاقات مع عناصر المنصات الأخرى المقحمة من قبل المجتمع الدولي حتى لو اتخذت هذه العلاقات شكلا أقرب إلى البرغماتية والمصلحية.

- محاولة فصل المسار العسكري عن المسار السياسي في قضية المفاوضات ظاهريا مع التقارب والاتفاق والتناغم  بينهما ضمنيا.

- الحفاظ على مسافة قريبة من الفصائل  المعارضة والتي لم توقع على وقف اطلاق النار والتعاون معها وعدم خسارتها وتطويرها العلاقات معها بشكل مفيد وبناء لكل الأطراف.

– يظل الخيار العسكري هو الضامن لنا ونقطة القوة لدينا والرادع الأكبر لعدونا وهذا ما يجب أن يوضع نصب أعين المفاوضين  يلوحون به  ويهددون بالرجوع إليه كلما ضاقت عليهم السبل وسدت أمامهم المنافذ.

 

*التقرير في المرفق

 

الكلمات الدلالية

منشورات سابقة