extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

بحث معنى الحياة والاكتئاب لدى عينة من النساء الأرامل/ غير الأرامل في الشمال السوري المحرر

 

البحث الفائز بالمركز الأول في مسابقة البحث العلمي السادسة 2021م

 مقدمة:
في ظل التغيرات العالمية وفي عصر القلق تبرز للإنسان الصراعات الداخلية والخارجية التي تخلف أثرها الجسيم على رفاهه واستقراره النفسي، إن تجارب الفقد والخسارة  تعد رضوضاً نفسية مؤلمة مهما امتلك الإنسان من مرونة نفسية وعوامل تساعده على التكيف، وفي كثير من الظروف التي ترافق تجربة الفقد والخسارة كما في السياق السوري يمكن أن تودي هذه الأحزان بصاحبها إلى انعدام قيمة الحياة لديه بل شعوره بعدم الجدوى وعبثية أية أهداف قد يسعى إليها، إن حالة الخواء التي قد يصل إليها الإنسان يمكن أن تؤدي إلى كثير من الاكتئاب حسب وصف (يالوم)، وخاصة النساء ففي مجتمعنا علاوة على فقد الأزواج فإن هناك الكثير من الظلم الاجتماعي الواقع على المرأة، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات العنف بمختلف أشكاله، فهل يمكن للمتغيرات الإيجابية مثل معنى الحياة أن تخفف من وطأة الأذى النفسي لتجربة فقد الزوج لدى السيدة الأرملة هذا ما سيتم بحثه في الدراسة الحالية
.

مرت الأمة بحروب كثيرة عانت منها جميع فئات المجتمع، فقدت فيها أعداد كبيرة من الرجال وعانت فيها النساء والأطفال ويلات الفقد والحرمان، ففي عام 2011 انطلقت ثورة سليمة على النظام الحاكم في سوريا، وسرعان ما تحول شباب الثورة من المظاهرات السلمية إلى التسلح بهدف الدفاع عن النفس بعد استخدام قوات الأمن والجيش السوري القمع والاضطهاد ضد الشعب الثائر، واستمرت الثورة لتتحول إلى حرب ضروس تدخلت فيها مجموعة من القوى الإقليمية والدول العالمية مما أدى إلى نتائج كارثية على الشعب السوري، حيث هاجر ما يقارب 4 ملايين ونصف سوري إلى الخارج و8 ملايين اضطروا للهجرة القصرية الداخلية في سوريافيما حصدت الحرب أرواح ما يقارب 389 ألف شخص، منهم 117 ألف مدني، من بينهم 22 ألف طفل، و14 ألف امرأة، و81 ألفا من الرجال حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.   

لقد كان غالب ضحايا الحرب من الرجال، والذين بدورهم تركوا خلفهم نسائهم أرامل وأطفالهم يتامى، إذ بلغ عدد الأيتام من سكان مناطق الشمال السورية 197 ألفا و865 يتيماً من النازحين والسكان، بينما بلغ عدد الأرامل السوريات اللاتي لا معيل لهن 46 ألفا و302 أرملة وذلك وفق فريق منسقو الاستجابة.  وفي ظل واقع استمرار العمليات العسكرية واستمرار موجات النزوح والتهجير والتهديد الأمني المستمر تعاني النساء الأرامل في الشمال السوري من ظروف معيشية قاسية، إذ يترتب على السيدة تأمين متطلبات الحياة اليومية وتأمين حاجيات الأطفال وتأمين استمرارهم في التعليم بالإضافة إلى تأمين المأوى الجديد بعد التهجير، في حين تضطر كثير من السيدات للإقامة في المخيمات وحيدات مع أطفالهن في ظروف لا تراعي الخصوصية والأمان في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المنهار في جميع أرجاء  سوريا، حيث بلغت قيمة تصريف  الدولار مقابل الليرة السورية تاريخ كتابة الدراسة ما يقارب  أربعة آلاف ليرة سورية لكل دولار أمريكي، مما تسبب في جنون أسعار السلع وصعوبة في الحصول عليها تحت وطأة انخفاض فرص العمل وتضائل المساعدات المقدمة للسوريين. وتكمن التجربة الأقسى هي معاناة الفقد والخسارة للزوج والأحبة والتي تعد صدمة يمكن أن تستمر المرأة في مكابدة آثارها سنوات طويلة.

 

الكلمات الدلالية

منشورات سابقة