extended_valid_elements : "iframe[src|title|width|height|allowfullscreen|frameborder]"

سياسة التخمين في النظام الدولي

مع ثورات العالم العربي في نهاية عام 2010 ، والتي كانت ذا طبيعةٍ سياسية واقتصادية واجتماعية. وحيث أن النظام العالمي لم يفي بوعده بمنح الكرامة والحرية والديمقراطية والتقدم الاقتصادي للعرب، فقد أدى ذلك الى هز المنطقة كلها من جذورها.

استخدم النظام العالمي السياسات المبنية على التخمين والسياسات القصيرة المدى بشكلٍ أساسي في التعامل مع تلك الأحداث؛ وبقيت دون حل، ومهدت الطريق لما يحدث الآن:

1 - كوارث نظامية تتمثل في موجةٍ عارمة من التطرف، تتراوح بين العمليات الإرهابية التي تنفذها جماعاتٌ مثل داعش .

2 - والطفرة الشعبوية في الانتخابات الأخيرة بالولايات المتحدة وأوروبا.

وكان من أخطر تبعات تلك الكوارث صعودُ الأنظمة الاستبدادية الشعبوية، والفردانية، والأحادية، والسعي الأناني وراء مصالح قومية محددة على حساب القيم والصالح العام.

يتلقى (النظام العالمي) الحالي دعمه الأساسي من القوة الأميركية.ومن المُفترض أنه يستند إلى:

1 - منظومة القيم: مثل الديمقراطية، وحكم القانون، والأسواق الحرة.

2 - على منظمات مثل الأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.

تحديات أمام النظام العالمي:

1 -  إن إدارة دونالد ترمب -بإعلانها سياسة (أميركا أولاً)- تعطي ظهرها للنظام العالمي، وتلك هي أكثر الأزمات صلةً بما يحدث اليوم. ويمكن القول بأنَّ تلك الأزمة يُمكن تخفيفها إما بالتزام المؤسسة الأميركية بالنظام العالمي، أو بازدياد المسؤولية الجمعية عنه.

2 - منظومة القيم المُعلنة للنظام السائد طُبِّقَت تطبيقاً انتقائياً -أو لم تُطبق على الإطلاق- في سياقاتٍ كثيرة. مثلاً، في أثناء ثورات العالم العربي، تبنَّى ممثلون للسياسة العالمية سياساتٍ تتسم بكونها قصيرة المدى وانهزامية، بدلاً من دعم قيم النظام المُعلَنة، مثل الديمقراطية.

إذن::

1-إن مؤسسات النظام العالمي السائد في حاجة ماسة للإصلاح والتحديث. فمثلاً الأمم المتحدة، فهي مؤسسة تفتقر كثيراً إلى النجاحات، وبالتالي إلى المصداقية.

2- إن بناء نظام مؤسَّس على التخمين والبراغماتية. هذا الشكل من النظام سيستند إلى أرضيةٍ مرتعشة، وسيخضع منذ يومه الأول للكثير من الشكوك. وسيواجه دائرة أزمات ناتجة عن منافسةٍ محصلتها النهائية تكون الصفرا .

3- النظام الدولي الحالي مرفوض بوصفه مصدراً للظلم وغياب الإنصاف والاستغلال، وهي من أعراض انحلال النخبة العالمية، وعدم اكتراثها بمظالم الناس في المجتمعات بجميع أنحاء العالم، أو انفصالها عنها.

4- الحوار ليس بين الدول القومية فحسب، بل بين البشر، مع نظام تفاعلي مترابط هو الذي سوف يشكل نظاماً دولياً. ولذلك، فإنَّ الإنسانية في هذه المرحلة تحتاج إلى حكمٍ عالمي قائم على القيم والقواعد، ومتعدد الأطراف، وتوافقي، يتسم بالعدل واستيعاب الجميع.

بقلم الباحث راسم

الكلمات الدلالية